فهرس الكتاب

الصفحة 9325 من 12042

يديه وقيل: لا تقولوا بخلاف الكتاب والسنة، وهو الأظهر والأشمل وجرت هذه العبارة أي بين يدي الله ورسوله هنا على سنن من المجاز وهو الذي يسميه أهل البيان تمثيلًا أي استعارة تمثيلية، والغرض تصوير كمال الهجنة وتقبيح قطع الحكم بغير إذن الله ورسوله أو المراد بين يدي رسول الله وذكر لفظًا لله تعظيمًا للرسول وإشعارًا بأنه من الله بمكان يوجب إجلاله وعلى هذا فلا استعارة، وإليه يميل كلام المحلي.

وقال الشهاب: في هذا الكلام تجوزان، أحدهما في: بين اليدين، فإن حقيقته ما بين العضوين، فتجوز بهما عن الجهتين المقابلتين لليمين والشمال القريبتين منه، بإطلاق اليدين على ما يجاورهما ويحاذيهما، فهو من المجاز المرسل، ثم استعيرت الجملة وهي التقدم بين اليدين استعارة تمثيلية للقطع بالحكم بلا اقتداء ومتابعة لمن تلزمه متابعته، والمعنى كما قال الخازن: لا تعجلوا بقول أو فعل قبل أن يقول رسول الله، أو قبل أن يفعل، وفي البيضاوي، المعنى: لا تقطعوا أمرًا قبل أن يحكم الله ورسوله به انتهى؛ وقطع الأمر الجزم به، والجرأة على ارتكابه من غير إذن من له الإذن.

(واتقوا الله) في كل أموركم ويدخل تحتها الترك للتقدم بين يدي الله ورسوله دخولًا أوليًا، ثم علل ما أمر به من التقوى بقوله: (إن الله سميع) لكل مسموع (عليم) بكل معلوم.

عن عبد الله بن الزبير قال: قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر أمر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي فقال عمر: ما أردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) ، حتى انقضت الآية" [1] ، أخرجه البخاري وغيره قال ابن عباس نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه، وهذا يشمل معارضة السنة والكتاب بالرأي، والتقليد أيضًًا."

(1) البخاري 8/ 454.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت