فهرس الكتاب

الصفحة 9702 من 12042

واحدة وأن رواية مرتين مؤولة مصروفة عن ظاهرها وكان أي الانشقاق قبل الهجرة بنحو خمس سنين.

(وإن يروا) أي كفار قريش (آية) تدل على صدق الرسول والمراد بها هنا انشقاق القمر (يعرضوا) عن تأملها والإيمان بها (ويقولوا) هذا (سحر مستمر) أي: دائم مطرد قوي، وكل شيء دام حاله قيل فيه مستمر وذلك لما رأوا تتابع المعجزات وترادف الآيات أعرضوا عن التصديق بها وقالوا هذا سحر مستمر.

قال الواحدي: قال المفسرون: لما انشق القمر قال المشركون: سحرنا محمد فقال الله (وإن يروا) آية يعني: انشقاق القمر يعرضوا عن التصديق بها والإيمان بها، ويقولوا سحر قوي شديد يعلو كل سحر، من قولهم استمر الشيء إذا قوي واستحكم، وقد قال بأن معنى مستمر قوي شديد جماعة من أهل العلم، قال الأخفش: هو مأخوذ من إمرار الحبل وهو شدة فتله وبه قال أبو العالية والضحاك واختاره النحاس.

وقال الفراء والكسائي وأبو عبيدة (سحر مستمر) أي ذاهب مار سوف يذهب ولا يبقى، من قولهم مر الشيء واستمر أي ذهب وبطل وبه قال قتادة ومجاهد وغيرهما واختاره النحاس، وقيل: يشبه بعضه بعضًا وقيل: قد مر من الأرض إلى السماء، وقيل: هو من المرارة، يقال مر الشيء صار مرًا أي مستبشع عندهم مر على أهوائهم لا يقدرون أن يسيغوه كما لا يساغ المر، وبه قال الزمخشري.

وفي هذه الآية أعظم دليل على أن الانشقاق قد كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قررناه سابقًا، وفي التفهيمات للشيخ ولي الله المحدث الدهلوي رحمه الله: وأما شق القمر فعندنا ليس من المعجزات، إنما هو من آيات القيامة كما قال تعالى: (اقتربت الساعة وانشق القمر) ولكنه صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت