ويجوزُ أن تكونَ العلةُ في النصِّ وفي غيرِهِ، وذلك لأنَّ العلَّة إنما تصيرُ علَّة؛ بدلالة أثرها في الحكم. فالتأثيرُ متي ثبت بضربٍ من هذه الضروبِ كان علَّةً واجبَ العملِ بها.
وحكمُ العلَّةِ التي تُسمَّي قياسًا: تعديةُ حكمِ النصِّ المعلَّل إلى فرعٍ لا نصَّ فيه، ولا إجماع، ولا دليلَ فوق الرأي.
والاستحسانُ: وجودُ الشيءِ حَسَنًا، والاستقباحُ ضدُّه، وهذا في اللغة.
وأما في عُرْف الفقهاء: فالاستحسانُ: اسمٌ لضربِ دليلٍ يُعارِض القياسَ الجليَّ، حتى كان القياسُ غيرَ الاستحسانِ على سبيل التعارُضِ، فسمَّوْه بهذا الاسم؛ لأنهم استحسنوا ترك القياس، أو التوقُّف في العمل به لدليلٍ آخرَ فوقه في المعنى المؤثِّر، وإن كان أخفى منه إدراكًا.
ولم يروا القياسَ الظاهرَ حجةً قاطعةً، ولا رأوا الظهورَ رجحانًا، بل نظروا من الوجه الذي تتعلَّقُ به صحتُه.
وقد أكثرتُ الكلامَ في حدِّ القياسِ والعلَّةِ مرةً بعد أخرى؛ قصدًا لشدةِ الوضوحِ، وكونِه أثرَ هذا الفقهِ وقاعدتِه.
وتركتُ ذكرَ الحدِّ في أوائلِ الحدودِ: حد الشيء، وحد الخبر، وحد القياس، وحد الشرط، ونحوها؛