ومن أوصى إلى اثنين لم يجز لأحدِهما أن يتصرَّف عند أبي حنيفة ومحمد دون صاحبِه، إلا في شراءِ كفنِ الميتِ وتجهيزِه، وطعامِ الصغارِ وكسوتِهم، وردِّ وديعةٍ بعينِها، وقضاءِ الدَّيْنِ، وتنفيذِ وصيةٍ بعينِها، وعتقِ عبدٍ بعينِه، والخصومةِ في حقوقِ الميتِ.
وإن أوصى إلى رجلٍ حتى يرجعَ فلان من الغيبةِ، أو يدركَ ابنُه فلانٌ، فهذا وصيٌّ إلى ذلك الوقت.
وإن قال: أنت وصيِّي إن متُّ من مرضي هذا، أو في سفري، فمات في غير ذلك الوجه، لم يكن وصيًّا.
وإن أوصى إلى رجلين، ثم مات وترك مالًا، كان مالُه في أيديهما، فإن طلب كلُّ واحدٍ منهما أن ينفردَ في طائفةٍ من مالِه، كان له أن ينفردَ بحصَّتِه منه إن كان ممَّا يُقسم، وإلَّا كان في يدِ هذا يومًا، وفي يد ذاك يومًا، ولهما أن يُودِعا إن شاءا.
وإن شهد الوصيَّان أن الميتَ أوصى إلى فلانٍ معهما، فالشهادةُ باطلةٌ، إلا أن يدَّعيَها المشهودُ له.
فإن مات أحدُ الوصيين، وقد أوصى في حياتِه إلى صاحبِه، جاز عند محمد، وهو قياسُ قول أبي حنيفة.
وروي عن أبي حنيفة: أنه لا يجوز، وبه نأخذ.
ومن أوصى إلى رجلٍ، فباع الوصيُّ شيئًا من مالِ الميتِ، ولو يعلم بالوصية جاز بيعه، ولم يكن له ردُّ الوصية بعد ذلك.