فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 1145

والإكراهُ: متى تحقَّق في الفعل: قال بعض اصحابنا: لا يؤثر في إبطال الفعل، وكان حكمُ الفعلية فيه على الفاعل؛ كإتلاف المال، فيكون على المكرِه، وفي قتل النفس: القتل صلح آلة الفعل والتصرف، ولكنه يؤثر في بعض المواضع في رفع حكم الفعل عنه أصلًا في الدنيا والآخرة، وفي البعض يؤثر في رفع الدنيا دون الآخرة، وفي البعض لا يؤثر في رفع حكمهما جميعًا.

وقال آخرون - وهو الصحيح: إنه قد يكون الإكراهُ أثرًا في صيرورة المكرَهِ آلةً للمكرِهِ، فمن صلح آلةً للمكرِه، فصار كالآلة، وفي الجناية على الدين لم يصلح آلة؛ فلذا لم يؤاخذ بالفعل، ويكون آثمًا، وإذا أكره بالحبس أو الضرب أو القيد لم يتحقق آلة، فبقي مختارًا في الحكم.

فالحاصل: أنه مني سلب اختياره صار كالآلة.

وأما عدم السماع: فقد أجمع أصحابُنا أنه لا ينافي وجوبَ العبادات إلا إذا عَرِيَ الوجوبُ عن الفائدةِ، فلا يجب؛ لكونه غيرَ مفيدٍ لنفسه، لا لعدم السماع.

ثم ينظر إن كان في الأداء حرجٌ، يؤثر في سقوطه، وإلا فلا.

حتى إن من أسلم في دار الحرب، ولم تبلُغْه الدعوة، وهو غيرُ عالم بالشرائع، ولا هناك مَنْ يُعلِّمه، فلا أداءَ عليه، طال مكثُه في دار الحرب أو قَصُر.

وإذا أسلم في دار الإسلام، أو دخل بعدما أسلم، ولم يُقَصِّر في الطلب، ولكنه لم يقف عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت