وهذا الطوافُ هو المفروضُ في الحجِّ، ويكره تأخيرُه عن هذه الأيامِ، فإن أخَّره عنها، لزمه دمٌ عند أبي حنيفة.
ثم يعودُ إلى منى في يومه، فيُقيم بها، فإن لم يرجع إلى منى، وترك المبيتَ بها، فلا شيءَ عليه، وقد أساء.
فإذا زالت الشمسُ من اليوم الثاني من النحرِ، ورمى الجمار الثلاث، يبدأ بالتي تلي مسجد الخَيْفِ، فيرميها بسبعِ حصياتٍ، يكبِّر مع كلِّ حصاةٍ كما ذكرنا، ويقفُ عندها، ويدعو رافعًا يديه نحو السماءِ حذوَ منكبيه، ثم برمي جمرةَ الوسطى كذلك، ويقف عندها، ويدعو، ثم يرمي جمرةَ العقبة كذلك، ولا يقف عندها.
فإذا كان من الغد، رمى الجمار الثلاث بعد الزوال كذلك، فإذا أراد أن يتعجَّلَ، نفر إلى مكة.
وإن أراد أن يُقيم، رمى الجمارَ الثلاثَ في اليومِ الرابعِ بعدَ زوالِ الشمسِ، فإن قدَّم الرميَ في هذا اليومِ قبل الزوالِ إلى طلوع الفجر، جاز عند أبي حنيفة.
وللرميِ في هذه الأيامِ أوقاتٌ من مستحبٍّ، ومباحٍ، ومكروهٍ.
فمستحبُّها في اليوم الأولِ: ما بين طلوع الشمس إلى زوالها، وفي اليوم الثاني والثالث: ما بين الزوال إلى غروب الشمس، وفي اليوم الرابع عند أبي حنيفة كذلك.
وعندهما: هذا وقتُه فحسب.
والمكروهُ في الأول: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وكذا في اليوم الرابع عند أبي حنيفة، وما بين هذه الأيام كلها من الليالي الثلاث.