والمباحُ: ما بعد الزوالِ إلى غروبِ الشمس في اليوم الأول.
وإذا تعجَّل النَّفْرَ، فالمستحبُّ أن ينفرَ من مني قبلَ غروب الشمس، فإذا أقام حتى غربت الشمسُ، ثم خرج، فلا شيءَ عليه، وقد أساء، وإن لم يخرج حتى أصبح، أقام إلى النفر الأخير، ولزمه أن يرمي في اليومِ الرابع.
ويُكره أن يقدِّمَ الإنسان ثقله إلى مكة، ويُقيم حتى يرمي.
فإذا نفر إلى مكة، نزل بالمحصَّب، ثم طاف بالبيتِ سبعةَ أشواطٍ لا يرمُل فيها، وهذا طوافُ الصَّدَرِ، وهو واجبٌ إلا على أهلِ مكةَ.
ثم يصلي بعده ركعتين، ويأتي زمزم، ويشرب من مائها، ويصبُّ على وجهه ورأسه، ويأتي الملتَزَمَ، وهو ما بين الحجرِ الأسودِ والبابِ، فيضعُ صدرَه ووجهَه عليه إن قدر، ويثبت بالأستارِ ساعةً، ويدعو بها بما أحبَّ، ثم يعود إلى أهله.
وليس على من أقام بمكةَ، ولا على الحائضِ والنفساءِ طوافُ الصَّدَر.
ومن توجَّه إلى عرفات، ولم يدخل مكة، ووقف على ما قدَّمناه، سقط عنه طوافُ القدومِ، ولا شيءَ عليه لتركه.
ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوالِ الشمسِ إلى طلوعِ الفجرِ يومَ النحر، فقد أدرك الحجَّ.
والليالي كلُّها تابعةٌ لما بعدها من الأيام، إلا ليلةَ عرفةَ، وليلةَ النحر، وليالي الرمي؛ فإنها تابعة لما قبلها.
ولو وقفوا في ظنِّهم أنه يومُ عرفة، ثم صحَّ أنه كان يوم النحر، جاز حجُّهم.
فإن كان يوم التروية، ولم يقفوا بعده، لم يجز الحج.