القدرةَ الصالحةَ لتحصيلِ المأمور به بغيره، فصار مُعاتَبًا عليه.
وأفعالُ العبادِ خلقُ الله وكسبُهم، تنزل من خلقه منزلة الأحرار، وقد صاروا بكسبهم عُصاةً ومطيعين، وتعلُّقُ الثوابِ والعقابِ بكسبِهم، لا بخلقِ الله تعالي.
وقالت القدريةُ: إنَّ تدبيرَ الله تعالى وخلقَه منقطعٌ عن أفعال الخلق، وهم الذين يتوَّلَّوْن إيجادَها.
وقالت الجبرية: إن التدبيرَ في أفعالِ العبادِ كلَّه إلى الله تعالى، لا اختيارَ للخلقِ فيه، ولا قدرةَ ولا صنعَ، وإنَّ قولَ القائل: جاء زيد؛ كقوله: طال زيد.
فمذهبُ القدرية باطلٌ بقوله تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) [الرعد: 16] ، (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) [الصافات: 96] ، (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) [فاطر: 3] ، (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ) [الرعد: 16] ، ونحوها.
ومذهبُ الجبرية أيضًا باطلٌ بقوله تعالى: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) [فصلت: 40] ، (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) [الحج: 77] ، و (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة: 17] ، (وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [يس: 54] ، (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [سبأ: 33] ، ونحوها.
والمتولِّداتُ محضُ خلقِ الله تعالى، ولا قدرةَ للعبد في شيءٍ من ذلك؛ إذ العبد ليس له قدرةُ الاختراعِ والخلقِ، فما وجد من الألم في المضروبِ عقيبَ ضربِ الإنسانِ، والانكسارِ عقيبَ كسرِهِ، والحركةِ في الجمادِ عقيبَ التحريكِ، كلُّ ذلك مخلوقُ الله تعالى، ولا صنعَ للعبدِ في إيجادِها البتة.
والمقتولُ ميِّتٌ بأجلِهِ، والقتلُ فعلٌ قائمٌ بالقاتل، وهو فعلٌ