الخير، وترك الاستثناء في الإيمان في الحال للمآل؛ بأن يقولَ: أنا مؤمن حقًّا، أموت مؤمنًا - إن شاء الله تعالي -.
فهذا الذي ذكرناه من الاعتقاد في أصول الدين منقولٌ عن الإمام الأعظم أبي حنيفة وأصحابه المتقدمين - رضي الله تعالي عنهم أجمعين -.
ثم اعلم - رعاك الله - أن المِللَ والمناصبَ كثيرةٌ، وأن الكلَّ يزعمون أن الحق معهم كما قال تعالى: (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) [المؤمنون: 53] .
وإنما يظهر الحقُّ من الباطل، والراجحُ من المرجوح بالدليل والبرهان، وذلك بقوة المناظرة، وقدرة الآراء، وقد يغلب المبطلُ المحقَّ فيها بالظاهر؛ لزيادة قوة القول، أو الجاه، أو سببٍ آخر، فلا يقف المبتدئ في العلمِ حينئذٍ على حقيقةِ الصحيحِ والفاسدِ، فيخفى الحقُّ عنده، ويضِلُّ.
فسبيلُه فيه أن ينظر أولًا إلى حقيقةِ نبوةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم بظهورِ صدقِ أخبارِهِ،
ووفور آثاره على ممرِّ الأيام إلى الأبد، فإنه مِن أوضحِ دلائل النبوةِ وأصحِّها.
ثم ينظر إلى ما أخبر به محمد صلى الله عليه وسلم من حديث الإمام أبي حنيفة - رضي الله تعالي عنه - ومذهبِه؛ ليظهرَ له الحقُّ، ويتَّضحَ، وذلك ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنه لما قدم الكوفةَ في أيام خلافته، قال لأهلها: ألا أنبئُكم، ألا أخبرُكم يا أهل الكوفة بما أخبر به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: بلى يا أميرَ المؤمنين، قال: سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: سَيَخْرُجُ مِنْ بَعْدِي مِنْ كُوفانَ - بلدِكم هذا، مدينتِكم هذه - رَجُلٌ يُقالُ له النعمانُ بنُ ثابتٍ، يُكْنَي: