فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 1145

عن ملكه بطريقه، ويأذنَ للناس بالصلاةِ فيه، فإذا صلى فيه واحدٌ، زال ملكُه عنه عند أبي حنيفة.

وقال أبو يوسف: زال ملكُه عنه بقوله: جعلتُه مسجدًا.

وما غُرس في المساجدِ من الأشجارِ المثمرةِ، إن غُرس للسبيلِ، وهو الوقفُ على العامَّة، كان لكلِّ واحدٍ من المسلمين أن يأكلَ منها، وإن غُرس للمسجد، لا يجوزُ صرفُها إلا إلى مصالحِ المسجدِ، الأهمّ فالأهمّ؛ كسائرِ الوقوفِ، وكذا إذا لم يعرف الغارسُ.

وإذا احتاج المسجدُ إلى عمارةٍ مهمةٍ، ولم يكن له وجهٌ ألبتة، تؤاجر قطعةٌ منه على قدرِ ما ينفق على العمارة ثم ينتقض الإجارة.

ولا يجوزُ نقشُ المسجدِ وزخرفتُه من مالِ الوقفِ، إلا إذا عيّن لها.

وإذا آذن السلطانُ أهلَ بلادِه أن يجعلوا فيها مساجدَ وعقاراتٍ موقوفةً عليها، وعلى غيرِها من مصالحِ المسلمين، ففعلوا، إن كان في بلدٍ فُتحت عنوةً، جازت تلك الوقوفُ.

ولباسُ الكعبةِ صار وقفًا عليها، حتى إذا عتق وتمزَّق، لا يجوزُ أخذُ قطعةٍ منها إلا بالشراءِ من متولِّيها لينفقَ ثمنَها على عمارتِها.

ويجوزُ وقفُ العقارِ على عِمارة المسجدِ وحرمةِ الرباطات، وأبنيةِ الخيرات مطلقًا من غيرِ تعيينِ موضعٍ على الاختلاف المذكور.

وقف مسجدًا بعينه، قال محمد: إن جعل آخره للفقراء، يصحُّ، وإلا فلا؛ لأن المسجد لا يتأبَّد عنده، فإنه يخرب بخراب القريةِ إذا انتقل أهلُه، واستغنَوْا عنه، ثم يعودُ إلى ملكِ الواقفِ، أو ورثتِه عنده.

وعند أبي يوسف: يصحُّ مطلقًا؛ لأنّ المسجدَ عنده يتأبَّدُ، وإن خرب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت