و كذا انفلاقُ البحرِ، وانفجارُ الحجر.
والقرآنُ لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم آيةٌ باطنةٌ، لا يُعرَف إلا بتفكُّرٍ وتأمُّلٍ ونظرٍ وتدبرٍ، ومعارضةٍ بسائر أنواعِ كلامِ البشر.
وكذا أحوال الشرع، بعضُها أظهرُ من بعضٍ، حتي سَمَّي علماؤنا الظاهرَ منها قياسًا، والباطنَ استحسانًا.
وكذا الدليل ظاهرٌ؛ كالدخانِ على النار، وباطنٌ؛ كالنجم على الطريق.
وقوى الحججِ لا تزيدُ ولا تنقصُ لظهورها وبطونها؛ فإنها تُستفاد من جهةٍ أخرى؛ كالبقاءِ لمعجزة القرآن زائدة فيها، وغير ذلك.
وفرقُ ما بين الدليلِ والعلةِ: من حيث إن الدليلَ مُظهِرٌ لما كان، والعلَّة مُثْبِتَةٌ لما لم يكن.
ثم أنواعُ الحججِ في الجملة نوعان:
-عقلية.
-وسمعية؛ وهي الشريعة.
وكلُّ نوعٍ منها قسمان:
-موجبة للعلم.
-ومُجوِّزةٌ.
فالموجبةُ: ما أوجبت العلمَ قطعًا بموجبها، ولم تجوِّز خِلافه.
والمجوِّزةُ: ما جوَّزت العلمَ بموجبها، وإن جوَّزت خِلافه.
وكلاهما يُوجبان العمل.
ثم العقليَّةُ: ما عرفت حججًا بالاستدلال بمجرَّدِ العقولِ.
والسمعيَّةُ: ما لم تُعْرَفْ حججًا إلا بوحيِ الله، أو سنةِ الرسول.
والعلمُ الحاصلُ بهذه الحججِ يكون نوعين: عقليًّا، وسمعيًّا، فذكر