وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما عُبِد اللهُ بشيءٍ أفضلَ من فقهٍ في دين الله، ولفقيهٌ واحدٌ أشدُّ على الشيطان من ألف عابد» [1] [2] .
وقد هيأ - سبحانه وتعالى - لهذا الدين القويم علماء أجلاء، قاموا على شرع الله حقَّ القيام، فبيَّنوا لنا الحلال من الحرام، والحقَّ من الباطل، ومنهم: الإمام جلال الدين أحمد بن محمد الغزنوي الحنفي الذي أخذ على عاتقه خدمة هذا الدين العظيم، فألف مؤلفاتٍ جليلةً في الفقه والأصول والعقيدة، ومن أبزها كتابنا هذا المسمى: «الحاوي القدسي في فروع الفقه الحنفي» .
وسُمِّي بالقدسي؛ لأنه كتبه في مدينة القدس، وجعله على ثلاثة أقسام:
القسم الأول في أصول الدين، وتحدث فيه عن العلم والإيمان، والأنبياء والمرسلين، والتكليف، وحقائق الأشياء، وطاعة الله تعالى وأولي الأمر، وبعض المسائل الفرعية.
والقسم الثاني في أصول الفقه، حيث بيَّن فيه الحججَ وأنواعَها وأدلةَ الشرع، والأهلية، وأحوال الأدلة والمجتهدين، والأعذار، وبعض المسائل الأخرى.
والقسم الثالث في فروع الأحكام، حيث قسمه إلى كُتُبٍ وأبوابٍ وفصولٍ، فذكر تفصيل هذه الفروع وفق ورودها في الكتب والأبواب الفقهية، فبين كتاب الطهارة، وما يشمله من أبواب النجاسة، والوضوء، والتيمم، والغسل، والحيض، والنفاس، والاستحاضة، والمسح على الخفين والجبيرة.
(1) ... رواه الدارقطني في «سننه» (294) ، والطبراني في «المعجم الأوسط» (6166) ، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (51/ 186) .
(2) ... من مقدمة «بدائع الصنائع» لشيخ المؤلف الإمام الكاساني (1/ 3) .