والقياسُ: جعلُ الشيءِ نظيرَ الشيءِ لغةً، وجعلُ الفرعِ نظيرَ الأصلِ في العلَّةِ؛ لتعدية الحكم الثابت في الأصل إلى الفرع شرعًا لتعدية الحكم.
ثم الكتابُ أولُ الحجج، وبعده السنةُ.
والإجماعُ حجة، وخلافه ضلالة.
والقياسُ يلزم حكمُه إذا لم يخالِفْ إحدى الحجج الثلاث.
والتمسُّكُ بالكتابِ واجبٌ، هو أنواع:
-تمسُّكٌ بعبارته.
-وتمسُّكٌ بإشارته.
-وتمسُّكٌ بدلالته.
-وتمسُّكٌ بمقتضاه.
-وتمسُّكٌ بإضماره.
فالتمسُّكُ بعبارته: هو أن يثبت المتمسِّك حكمًا بصيغةِ النصِّ الذي سِيقَ له؛ كإثبات الحِلِّ في البيعِ، والحُرْمَةِ في الربا بصيغة قوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [البقرة: 275] ، وكذا الحِلُّ في المنكوحةِ بصيغةِ قوله تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) [النساء: 3] .
وأما التمسُّكُ بإشارةِ النصِّ: هو أن يثبت المتمسِّكُ حكمًا بنصٍّ لم يردْ ذلك النصُّ لذلك الحكمِ، ولكن فيه إشارة إلى أنه ثابت به؛ كما في قوله تعالى: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ) [الحشر: 8] ، فالآية ما سيقت إلا لإيجاب حكمِ سَهْمٍ من الغنائمِ لهم، ولكن فيها إشارة إلى أن الكفار إذا استولَوْا على أموال المسلمين ملكوها؛ لأنه تعالي نسبهم بالفقر بعد أن نسب الدورَ والعقارَ والأموالَ إليهم.