فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 1145

وأما التمسُّكُ بدلالةِ النصِّ: هو أن يثبت المتمسِّكُ حكمًا في غيرِ محلِّ النصِّ بمعني ورود النصِّ في محله لأجله؛ كإثباتِ حرمة الشتمِ والضربِ في حقِّ الوالدين لنفي الأذى عنهما؛ فإنَّ الله تعالى ما حرَّم التأفيف في حقهما بقوله: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) [الإسراء: 23] إلا لكونه أذى.

وأما التمسُّكُ بمقتضى النصِّ: هو أن يَرِدَ نصٌّ بِإثباثِ حكمٍ لا يُتصوَّر إثباتُه إلا بإثباتِ غيرِه، فيثبت ذلك الغيرُ ضرورةَ مقتضي ثبوتِ المنصوصِ عليه؛ كما في قوله تعالي: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) [يوسف: 82] ، فالمنصوصُ عليه هو السؤال، والسؤال لا يُتصوَّر قطُّ إلا بإثبات الأهلِ، فيثبت الأهل ضرورةَ مقتضى ثبوتِ المنصوصِ عليه، فصار كأنه قال: واسأل أهل القرية.

والإضمارُ: إثباتُ حكمٍ ضرورةَ ثبوتِ حكمٍ آخر، كنصبِ السُّلَّمِ إلى السطحِ.

وجعل بعضُهم التمسُّكَ بإضمارِ النصِّ ومقتضاه واحدًا.

والتمسُّكُ بالسنة مثل التمسُّكِ بالكتابِ، وهو واجبٌ أيضًا، لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يوحى، وكلامُه مُفْضٍ إلى العلمِ؛ لكونِه موازيًا للقرآنِ، ومساويًا له.

وخبرُ الواحدِ لم يُفْضِ إلى العلم؛ ولا يخلُّ في مقالته - عليه الصلاة والسلام -، لكن لتهمةِ الغلطِ والخطأِ في الرواية؛ لقلة الرواة، وجوازِ السهوِ والغفلةِ على الراوي.

والتمسُّكُ بالإجماعِ واجبٌ أيضًا؛ لقوله تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) [البقرة: 257] ، وقال تعالى أيضًا: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [آل عمران: 110] ؛ أخرجهم إلى النور، ووصفهم بالخيريةِ عملًا، وهو النهايةُ في الخيريَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت