ويجوز أن يستأجر ساحةً ليبني فيها، ويغرس نخلًا، أو شجرًا، فإذا انقضت مدَّةُ الإجارةِ لزمه أن يقلع البناءَ والغرس، ويسلِّمَها فارغة، إلا أن يختارَ صاحبُ الأرضِ أن يقوم له قيمة ذلك مقلوعًا، ويتملكه، أو أن يرضى بتركِه على حالِه ليكون البناءُ لهذا، والأرضُ لهذا.
والرطبةُ كالشجر.
ويجوز استئجارُ الدوابِّ للركوبِ، والحملِ، فإن أطلق الركوبَ جاز له أن يُركبَها مَنْ شاء، وكذا لو استأجر ثوبًا للبس، وأطلق اللبس.
فإن قال: على أن يركبَها فلانٌ، أو يلبسَ الثوبَ فلانٌ، فإن ركبها أو لبسها غيرُ فلان، كان ضامنًا إن عطبت الدابةُ، أو تلف الثوب.
وكذا كلُّ ما يختلف باختلافِ المستعمل.
فأما العقارُ وما لا يختلف باختلاف المستعمل، فإن شرط سكني واحدٍ فله أن يُسكن غيره.
وإن سمَّي نوعًا أو قدرًا يحمله على الدابةِ؛ مثل أن يقول: خمسة أقفزة حنطة، فله أن يحملَها ما هو مثلُ الحنطة في الضررِ، أو أقلُّ؛ كالشعيرِ والسمسمِ، وليس له أن يحملَها ما هو أضرُّ من الحنطة؛ كالملحِ والحديد.
ولو اكتري من رجلٍ دابةً، فقال صاحبُ الدابةِ: إن ركبتَ إلى يوسف [1] فبدرهمٍ، وإن ركبتَ إلى الخليلِ فبدرهمين، وإن ركبت إلى لوطٍ فبثلاثةٍ،
(1) ... لعل المصنف يشير إلى أماكن في الأراضي المقدسة، يزعم أن بها قبور الأنبياء، فقوله: (يوسف) أي: قرية فيها قبر يوسف عليه السلام، وقوله: (الخليل) قرية بها قبر إبراهيم عليه السلام، وكذا قوله: (لوط) ، والله أعلم.