ولا يجوز الانتفاعُ بالرهن الرهن [1] ، فإذا أذن الراهنُ بالانتفاع للمرتهن، ونقص به، كان على الراهنِ ضمانُ نقصانه، فإذا هلك حالةَ الانتفاع، كان كهلاكِ العارية، وفي غيرِ تلك الحالةِ كهلاك الرهن.
ولا يجوزُ رهن ثمرةٍ على رؤوس النخلِ دون النخلِ، ولا ززعٍ في الأرضِ دون الأرضِ، ولا يجوز رهنُ النخلِ والأرضِ بدونهما.
ولا يصحُّ الرهن بالأماناتِ والودائعِ، ومالِ المضارباتِ، ومالِ الشركة.
ويصحُّ الرهنُ برأسِ مال السَّلَمِ، وبثمنِ الصرفِ، وبالمسلم فيه، فإن هلك في مجلسِ العقدِ تمَّ الصرفُ والسَّلَمُ، وصار المرتهنُ مستوفيًا لحقِّه حكمًا.
ويجوزُ رهنُ الدراهم والدنانير، والمكيلِ والموزونِ، فإن رُهِنَتْ بجنسِها، ملكت بمثلها من الدين، وإن اختلفا في الجودة والرداءة.
ويجوز أن يرهن ما يملكه وما لا يملكه بإذنِ مَنْ يملكه، فإن استعار ثوبًا أو عبدًا ليرهنه، فأعاره لذلك مُطْلقًا، فله أن يرهن بما شاء، فإن سمَّى له قدرًا، أو إنسانًا بعينِه، فليس له أن يتعدَّاه، فإن لم يَفْتكَّه الراهنُ، وافتكَّه المعيرُ، رجع عليه.
وإذا جاء الراهنُ برهنٍ آخرَ بدلَ الأولِ، وقيمتُهما سواءٌ، وقبله المرتهن، جاز، ويصير الثاني هو الرهن، إذا أراد الأول، فإن هلك في يدِه قبل ردِّ الأولِ، كان الأولُ بالدَّيْنِ، والثاني أمانة بغير شيءٍ.
(1) ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «ولا يجوز الانتفاع بالرهن من دون إذن الراهن» .