ونظيرُ الثاني: وقوعُ المنازعة بينهما في منافعِ الغصبِ: أنها هل تُضْمَن بالغصب والإتلاف ام لا؟.
والأصلُ المتَّفقُ عليه: الأعيانُ، فالشافعيُّ زعم الضمانَ واجبًا بالإتلاف، وأبو حنيفة كذلك، لكن تحقَّق الإتلافُ في المنافعِ عندَ الشافعيِّ، ولم يتحققْ عند أبي حنيفة القياسُ.
والتعليلُ يعتمد أن يكون النصُّ الواردُ في الأصلِ معلولًا بعلةٍ متعدية.
والأصلُ في النصوص كونُها معلولةً؛ لأنها لا تخلو عن معني ورود النص لذلك المعنى.
والعملُ بدلالة النصِّ واجبٌ كالعمل بصيغتِه؛ وذلك إنما يكون بالمعنى وتعديته؛ وهو أصلٌ يطَّرِدُ فيما سوى المقدرات التي لا تدرك بالعقول.
ومن شرط القياس: أن يوجبَ تعديةَ الحكم بعينه إلى فرعٍ هو نظيرُه، ولا نصَّ فيه، من غيرِ زيادةٍ ولا نقصانٍ.
ومن شرطه: ألا يعدلَ المستدلُّ به عن العلة في جواب المنع أو المطالبة؛ كما إذا علَّل في مسألة الحُلِيِّ، فنقول: الزكاةُ حكمٌ متعلقٌ بعينِ الذهبِ والفضةِ، فوجب ألا يبطل بالصياغة؛ كما في الربا.
ثم إذا منع السائل كون الحكم متعلقًا بعين الذهب، يدل المجيب عليه بقوله صلى الله عليه وسلم: «في الوَرِقَ رُبْعُ العُشْرِ» ، و «في العِشْرينَ مِثْقالًا مِن الذهبِ نِصْفُ مثقالٍ» ، يكون هنا انتقالًا عن القياس؛ فإنه لو قال ابتداء: هذا ذهب أو