وإذا اتَّفقتِ الصحابةُ على حكمٍ، وخالفهم فيه واحدٌ من التابعين ممن قد بلغ حدَّ الاجتهاد والفتوى، يقدحُ ذلك في انعقاد الإجماع، وقيل: لا يقدح.
واختلفتِ الروايةُ عن أصحابنا في تقليد قول الصحابي:
قال بعضُهم: تقليدُه واجبٌ، وافق قولُه القياسَ أو خالفه.
وقال بعضهم: لا يجب إلا إذا وافق قولُه قياسَ الأصول.
وقال الأكثرون: إنَّ تقليدَ قولِ مَنْ هو من فقهاءِ الصحابة واجبٌ، سواءٌ وافق القياسَ، أو خالفه.
والكلامُ في القياس: ما ذكرنا من أنه: ردُّ الحكمِ من الأصل إلى الفرعِ بعلَّة الأصل، وذلك أن يتأمَّلَ المجتهدُ في الأصل، فيجدَ الحكم ثابتًا فيه بمعنى، ثم يتأملَ في الفرع، فيجدَ ذلك المعنى، فيوجب فيه ذلك الحكم به.
وقد يفعل الآخرُ مثلَ ذلك: أن يتأمل فيما تأمل هو، ولكن يجد في الأصل معنى غير ذلك المعنى، أو يجد ذلك المعنى، ولكن يفقده في الفرع، فلا يثبت ذلك الحكم.
مثال الأول: وقوعُ المخالفةِ بين قولِ أبي حنيفة والشافعي في جوازِ بيع الجصِّ بالجصِّ متفاضلًا، والأصلُ المتَّفقُ عليه: بيعُ الحنطةِ في الحنطة متفاضلًا لا يجوز بالاتفاق.
فأبو حنيفة رأي حرمةَ البيع ثابتةً [بعدد] الكيلِ مع الجنسِ في الحنطة، ووجودها في الجصِّ، فأثبت الحرمة، والشافعي رآها ثابتة بعلة الطُّعْم، وفقدها في الجصِّ، فلم يُثبِت الحرمة.