فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 1145

فقد حدَّثني به قريبٌ من أربعين، ومن أسنده إليه لم يحدثني به إلا هو.

وتركُ الإسنادِ دليلُ اطمئنانِ القلب، لما روي عن الحسن البصري: أنه لما روى حديثًا، قيل: هذا من عندك، أم من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أدركت فيه سبعين بدريًّا، واغتربت فيه أربعين عامًا.

وخبرُ الآحادِ أولى من القياس؛ لأن تمكُّنَ الشُّبهةِ في الحديثِ الطريقه، وتمكُّنَ الشبهة في القياس لنفسه.

وما اجتمع علماءُ كلِّ عصرٍ من أهل الاجتهاد عليه نصًّا أو دلالةً، وهي السكوتُ عند زمانِ الحكم، أو عرضِ الفتوى، فهو حجة موجبةٌ للعلم وللعمل.

يجوز الإجماعُ على حكمٍ سبق عليه الخلافُ وعلى تحاكم سبق.

وإذا اجتمع علماءُ العصر على حكمٍ إلا واحدًا أو اثنين، ينظر:

إن كان الذي يُخالفهم في عدادهم في الفقه والاجتهاد والعدالة، يمنع انعقاد الإجماع، وإلا فلا، وإنما يعتبر أن يكون في ذلك الفنِّ من عدادهم، حتى لو فاق عليهم في سائر الفنون، وتنحطُّ رتبتُه عنهم في هذا الفنِّ، لا يمنع خلافُه صحَّةَ الإجماع.

وإذا اختلف الصحابةُ أو غيرهم من أهلِ كلِّ عصرٍ في حكم حادثةٍ على قولين، أو ثلاثةٍ، لا يجوز لمن بعدهم أن يُحْدِثَ عن نفسه قولًا آخرَ مخالفًا للكلِّ، وإن كان من أهلِ الاجتهاد؛ لأنهم أجمعوا أن الحقَّ لا يَعْدُوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت