فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1145

وإن ادَّعى اثنان شيئًا في يدِ ثالثٍ، وهو ينكر، فأقام كلُّ واحدٍ منهما البينة؛ وقضى القاضي بذلك بينهما، لم تسمع بعد ذلك بينةُ صاحبِ اليدِ عليها، ولا بينةُ أحدِهما على صاحبِه، فإن ذكر أحدُ المدَّعيين تأريخًا، فصاحبُ التأريخ أولى عند أبي يوسف.

وقال محمد: أقضي بها للذي لا وقتَ له، وبه نأخذ.

وإن أقام البينةَ أن هذه الدارَ كانت لأبيه، مات منذ سنةٍ، وتركها ميراثًا له، وأقام الآخر بينةً أنها كانت لأبيه، مات منذ شهرٍ، وتركها ميراثًا له، فعند أبي يوسف صاحبُ الوقتِ الأولِ أولي.

وقال محمد: أقضي بينهما نصفين؛ لأن الوقتين إنما هما على موتِ الأبوين، لا على الملك.

ولو كانت أرضٌ في يدِ رجلٍ فيها أشجارٌ، أقام واحدٌ البينةَ أنها له، وأنه غرس فيها هذه الأشجارَ، وأقام صاحبُ اليدِ البينةَ بمثلِ ذلك، فهو للخارج.

ولو أقاما البينةَ على صوفٍ؛ كلُّ واحدٍ منهما يدَّعي أن له جزَّةً من شاتِه، فهو لصاحبِ اليدِ.

وإن ادَّعي دارًا في يدِ رجلٍ أنه اشتراها منه، وادَّعي قبضًا، أو لم يدَّعِ، وأقام على ذلك بينةً، وادَّعى صاحب اليدِ عليه بمثلِ ذلك، وأقام البينةَ، ولا تأريخ معه، أبطل القاضي البينتين، وجعل الدارَ للذي في يده.

وقال محمد: إن لم تشهد بينةُ الخارجِ على القبض، قضى بها للخارج، وإن شهدت بالقبض قضى بالبيتين جميعًا، وقضى بها للذي في يدِه، وهو قول زُفر، وبه نأخذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت