ليس فيه معنًي داعٍ إلى ترجيحِ جانبِ الوجودِ على العدم.
والحسنُ الثابتُ للمأمور به من مدلولات الأمر - عندنا -. لأنه لما كان للعقلِ مدخلٌ في معرفة حسنِ الإيمانِ، وقُبحِ الكفر، وحسنِ العدلِ والإحسانِ، ومعرفة حسن أصل العبادات دون هيئاتها وشروطها وأوقاتها ومقاديرها؛ بكون الأمر دليلًا ومعروفًا، لما ثَبَتَ حسنُه بالعقل.
والحَسَنُ نوعان في الأصل: حسنٌ لعينه، وحسنٌ لغيره.
وما حسُن لعينِه نوعان:
-ما يُعرَف حُسنُه بالعقل وحده دون قرينة الشرع؛ نحو: الإيمان بالله تعالى، وأصل العبادات، والعدل والإحسان، وشكر النعم.
وهذا النوع مع كونه حسنًا لعينه، فهو حسنٌ لغيره أيضًا؛ وهو تركُ ضدِّه الذي هو القبيحُ من الكفر والظلم والكفران.
-ونوع يُعرَف حسنُه بالشرع، لا بالعقل وحده، وهو من الممكنات العقل [1] ، وجائزٌ أن يجوزَ للعقل أن يكون على ذلك الوجه، ويجوز على غير ذلك الوجه؛ كمقاديرِ العبادات، وهيئاتها، وشروطها، وأوقاتها.
وأما الذي هو حسنٌ لغيره:
أن يكون ذلك الغيرُ هو المقصودَ، لا نفسُ المأمورِ به، وهو الموصوفُ بالحسن حقيقةً، والفعلُ المأمورُ به وسيلةٌ إليه، إما من حيثُ التسبُّبُ، أو من حيث كونه شرطًا لصحَّتِه شرعًا، فيصير حسنًا؛ لكونه وسيلةً إليه حقيقةً، أو لكونه مصححًا له شرعًا. وما عرف في الأمر في هذه
(1) ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «ممكنات العقل» ، أو «الممكنات العقلية» .