فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 1145

وعند المعتزلة يتعلَّق التكليفُ بالمعدومِ لا غير.

وأما الموجوداتُ في الزمان الثاني من الموجود الذي هو حالة البقاء، لا يكون مأمورًا به؛ بلا خلاف.

وهذه المسألة تبتني على مسألة خلق الأفعال: بأن وجود الفعل - عندنا - بإيجاد الله تعالى، وفعلُ العبد هو الكسبُ، وأنه يتعلق بالموجود، لا بالمعدوم

والمأمورُ به يجب أن يكونَ مقدورَ العبدِ حالةَ الفعل، لا حالة التكليف، وذلك أن الاستطاعة الحقيقية مع الفعل - عندنا -.

وكونُ المأمور به معلومًا للمأمور، أو ممكنَ العلم باعتبار قيام سبب العلم شرطٌ لصحة التكليف، وحقيقةُ العلم ليست بشرطٍ، بل إمكان العلم باعتبار سببه، كما في ( ... ) [1] .

والأمرُ يجب تقدُّمُه على وقتِ وجوبِ الفعلِ، ويصحُّ أن يكون مقدَّمًا عليه بوقتٍ وأوقات كثيرة إذا كان الأمرُ من العباد.

وأمرُ الله تعالى أزلي سابق على وقتِ وجوبِ المأمورِ به بلا نهاية؛ وإن كان المأمورُ في تلك الأوقات معدومًا، أو عاجزًا عن الفعل.

والمأمورُ به لا بدَّ أن يكون موصوفًا بالحسن؛ لأن الحسن ما له عاقبةٌ حميدةٌ، فصفة الحسن المأمور به من نفسه حكمُ الأمر؛ لأن قضيةَ نفس الأمر قد يردُ من السَّفيه على وجه السَّفَه.

والمباحُ ليس بحَسَنٍ في ذاته؛ وإن جاز أن يوصف بالحسن لغيره؛ إذ

(1) ... فراغ في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت