فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 1145

والأمرُ إذا كان خاصًّا، يتناول الخصوصَ، وإذا كان عامًّا، يتناول العمومَ، وحكمُه: وجوبُ العلمِ والعملِ فيما يتناوله اللفظُ.

والفعلُ المأمورُ به يجب أن يكون مُتَصَوَّرَ الوجودِ في نفسه حتى يُتصوَّرَ الاكتسابُ من المأمور.

وأما إذا كان غير متصوَّرِ الوجودِ حقيقةً؛ نحو الجمع بين المتضادَّيْن؛ كنقط المصحف من الأعمى، وجعل الحادث قديمًا، والقدم حادثًا، وقلب الأجناس، ونحوها، فلا يصحُّ الأمرُ به،

وهو تكليفُ ما لا يُطاق؛ وإنه لا يجوز عقلًا وشرعًا، وهو قبيحٌ، وهذا بناءً على أن الفعل يُعرف به الحسنُ والفبحُ.

ومن شرطِ كون الفعل مأمورًا به: أن يكون كسبًا للمأمور مجرَّد كونه متصوَّرًا في نفسه، حتى إن المرءَ لا يُكلَّفُ بفعلِ غيرِه؛ كالخيَّاط لا يكلَّفُ بفعل الحدادة.

وإن كان الفعل المتصورُ الوجودِ في نفسه، لكن لما لم يكن مقدورَ التكلف ومكسوبَه، لم يصحَّ التكليفُ به، ولهذا قلنا: إن الفعلَ المسمى بالتولُّدِ لا يكون مأمورًا به، ولا منهيًّا عنه.

ولا خلافَ أن المعدومَ الذي وجد كسبًا للمأمور يصلُحُ مأمورًا إذا توجَّه الوجوبُ على المأمور عند وجود أهليته، واستجماع شرائطه.

فاما الكسبُ الذي هو فعلُ العبدِ حال وجوده، واكتساب المأمورِ هو مأمورٌ به كذلك عندنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت