ويعتبر اتفاقُ الشاهدين في اللفظِ والمعنى عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالي -.
فإن شهد أحدُهما بألفٍ، والآخر بألفين، لم تقبل هذه الشهادة.
وإن شهد أحدُهما بألفٍ، والآخر بألفٍ وخمس مائة، والمدَّعي يدَّعي ألفًا وخمس مائة، قبلت بالألف.
وإن شهدا بألفٍ، وقال أحدُهما: قضاه منها خمس مائة، قبلت الشهادة بالألف، ولم يسمع قوله: قضاه إلا أن يشهد معه آخر.
وينبغي للشاهدِ إن علم ذلك ألَّا يشهد بألفٍ حتى يقرَّ المدَّعي أنه قبض منها خمس مائة.
وإن شهد شاهدان أن زيدًا قتل يومَ النحر بمكَّة، وشهد آخران أنه قتل يومَ النحر بالكوفة، واجتمعوا عند الحاكم، لم يقبل الشهادتين.
وإن سبقت إحداهما، قضى بها، ثم حضرت الأخرى، لم تقبل.
وإن اختلف الشاهدان في الزمانِ والمكانِ، أو العبارةِ فيما يكون إقرارًا، جازت شهادتهما.
وان شهدا على فعلٍ؛ كقطعٍ، أو قتلٍ، أو غصبٍ، واختلفا في الوقتِ أو المكانِ، لم تقبل شهادتهما.
وقال أبو يوسف: جازت أيضًا.
وإن شهدا على رجلٍ ببيعِ دارِه من فلانٍ، ولا يعرفان الدارَ ولا حدودَها، أو لم يعرفاها، ولم يسمِّيا ثمنَها، أو سمَّيا، إلا أنهما اختلفا في الجنسِ أو القدرِ، لم تجز شهادتُهما.