رحيم) لهم أو للمسيء فكيف للمحسن، والجملة تذييلية.
وفي معنى هذه الآية قوله تعالى (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) وقوله (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) .
وإسقاط التكليف عن هؤلاء المعذورين لا يستلزم عدم ثبوت ثواب الغزو لهم الذي عذر الله عنه مع رغبتهم إليه لولا حبسهم العذر عنه، ومنه حديث أنس عند أبي داود وأحمد، وأصله في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لقد تركتم بعدكم قومًا ما سرتم من مسير ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديًا إلا وهم فيه"قالوا يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ فقال"حبسهم العذر" [1] .
وأخرجه أحمد ومسلم من حديث جابر [2] عن قتادة قال: أنزلت هذه الآية في عائد بن عمر المزني، وقال الضحاك: عذرهم وجعل لهم من العذر ما جعل للمجاهدين.
قال الرازي: ليس في الآية أنه يحرم عليهم الخروج، لأن الواحد لو خرج ليعين المجاهدين بمقدار القدرة إما بحفظ متاعهم أو بتكثير سوادهم، بشرط أن لا يجعل نفسه كلاًّ ووبالًا عليهم لكان ذلك طاعة مقبولة.
(1) البخاري كتاب الجهاد باب 35.
(2) مسلم 1911.