عشرة بدلًا عن الثوب، ووجب للمشتري على البائع مثلُها بدلًا عن المدفوعة إليه فالتقيا قصاصًا.
والمالُ: اسمٌ لغير الآدميِّ، خُلق لمصالح الآدميّ، وأمكن إحرازُه والتصرُّف به على وجه الاختيار، والعبدُ - وإن كان فيه معنى المالية - ولكنه ليس بمالٍ حقيقةً، حتى لا يجوزُ قتلُه وإهلاكُه.
والملكُ: عبارةٌ عن الاختصاص الحاجز، وأنه حكم الاستيلاء؛ لأنه به يثبت لا غير؛ إذ المملوكُ لا يُملك؛ كالمكسورِ لا ينكسر؛ لأن اجتماع الملكين في محلٍّ واحدٍ مُحالٌ، فلا بدَّ أن يكونَ المحلُّ الذي يثبت الملك فيه خاليًا عن الملك، والخالي عن الملك هو المباح.
والمثبِتُ للملكِ في المالِ المباحِ الاستيلاءُ لا غيرُ؛ لأن المباح لما استوى في التصرُّف فيه جميعُ الناس، وتعذَّر على كلِّ واحدٍ منهم إقامةُ المصالحِ به، والانتفاعِ منه؛ لوقوعه في محلِّ التنازُع، شَرَطَ الشرعُ الاستيلاءَ عليه مثبتًا لزيادةِ معنى الاختصاصِ، حتى إن من استولى على مالٍ مُباحٍ، اختصَّ به من بين سائر الناس اختصاصًا حجز غيرَه عن ذلك، ويزيل الاختصاصَ عن الذي كان لذلك قبل استيلائِه، فسمي ذلك الاختصاصُ ملكًا، ويسمَّى المستولي مالكًا، والمستولى عليه مملوكًا، فكان هذا طريقَ الملك في جميع أموال الدنيا؛ إذ كان الأصلُ فيها الإباحةَ.
ثم المستولي على الملكِ المُباحِ قلَّ ما يقومُ به جُلُّ مصالحِه من منافعه، فيحتاجُ إلى ما في يد غيره، وغيرُه يحتاج إلى ما في يدِه، فشَرَعَ