الشرعُ البيعَ لينقل المستولي ما حصل في يدِه بالاستيلاء من المال إلى غيرِه، وينقل ما في يدِ غيرِه إلى نفسِه، فينتفع كلُّ واحدٍ منهما بما نقل إلى نفسه من صاحبه، فتقوم به مصالحُهما، فصار البيعُ ناقلًا للملكِ الثابتِ بالاستيلاء، وكذا ما قام مَقامَه من أسبابِ الملك؛ كالهبة، ونحوها، والاستيلاءُ مُثبِتٌ للملك.
فمن شرطِ البيعِ: شغلُ المبيعِ بالملك حالةَ البيع، حتى لم يصحَّ إيرادُ البيعِ على غير المملوكِ؛ مثل الحطب، والحشيش، والصُّيودِ بعدَ الاستيلاء.
ومن شرط الاستيلاءِ خلوُّ المحلِّ المستولَى عليه عن الملك حالةَ الاستيلاء، حتى لم يكن الاستيلاءُ مثبتًا للملكِ في المال المملوك؛ فإنَّ المحتطِبَ إذا جمع الحطب في الفلاةِ، فجاء غيرُه واستولى عليه، لا يثبت له الملكُ فيه؛ لكونه مملوكًا للأول، ولو احتطب ابتداءً ثبت الملكُ له فيه؛ لكونه خاليًا عن الملكِ.
ثم الإنسانُ إذا حصل مصالحه بما حصل في يده من الأموال المُباحة، أو المملوكةِ بالبيع والاستيلاءِ من غيره في حالِ حياتِه، وآن اوانُ ارتحالِه عن الدنيا، وأشرف على خروجه منها، احتاج أن يُقيمَ غيرَه مُقامَه فيما أنفق في تحصيلِه عمرَه ليكونَ له ذخرًا، ويعظم له أجرًا، فشرع الشرعُ الوصيةَ والميراثَ حتى يوصي إلى من اختاره وصيًّا، ويُقيمَه مقامَ نفسِه؛ ليصير إليه بعضُ السلب من ولايته في بعضِ أموالِه، وجعل اقرباءه خلفاءه، وأقامهم مقامَه فيما خلَّف من الأموالِ المملوكةِ، وحجر عليه فيها، ورفعت ولايته عنها.