فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1145

فالحاصلُ: أن أثرَ الإرثِ والإيصاءِ قيامُ الغيرِ مَقامَ المورِّثِ والوصيِّ حتى كأنه حيٌّ لم يمت بعدُ.

وللملك في حقِّ الوارثِ والموصى له حكمُ البقاءِ، لا حكمُ الثبوت ابتداءً كما يكون بالاستيلاء، ولا حكمُ الانتقالِ كما يكون بالبيع؛ وإنما يظهر الفرقُ بين الإرثِ والبيعِ في حقِّ المالكِ بمسألة الردِّ بالعيب؛ فإن المشتري لا يرُدُّ على البائعِ الأولِ بعببٍ، و [البائع] يرُدُّ على بائعِ المورث بعيبٍ ظهر عنده.

فثبت أن هذه الأسباب على ثلاثة أنواع:

-مثبت للملك ابتداءً، وهو الاستيلاء.

-وناقل للملك بعد ثبوته، وهو البيع ونحوه.

-ومُبْقٍ للملك على الورثة والموصي له بطريق النيابة، وهو الإرث والوصية.

وما أُريد لأجل حكمِ التصرُّفِ يسمَّى حكمتَه، أو ثمرتَه؛ فإن حكمَ التصرُّف غيرُ حكمتِه، وثمرته غيرُ ثمرته؛ فإنَّ حُكْمَ المبيعِ مثلًا البيعُ، وحكمتَه إطلاقُ الانتفاع بالمملوكِ، وكذا ثمرتُه؛ إذ الملكُ أُريد لأجله.

فحكمُ النكاح: ثبوتُ الحلِّ، وثمرتُه: التوالُدُ، والتناسُل، وقضاءُ الشهوة.

وحكمُ القتلِ العمدِ: القصاصُ، وحكمته: الزجرُ والردع.

ثم العقودُ تبطُل بخلوِّها عن الأحكامِ، ولا يُبطِلُها خلوُّها عن الحِكَم والثمرات؛ فإنَّ مَنِ اشترى مسلوخًا على أنه مذبوحٌ، فإذا هو ميتة، لا ينعقد العقدُ، ويبطل؛ لأنه انعدم حكمُ التصرُّف؛ وهو الملكُ، فإن الميتةَ لا تقبل الملكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت