وقال أبو حنيفة، ومحمد: إن دفع الزكاةَ إلى رجلٍ ظنَّه فقيرًا، ثم بان أنه غنيٌّ، أو هاشميٌّ، أو كافرٌ، أو دفع في ظُلمةٍ إلى فقيرٍ، ثم بان أنه أبوه أو ابنُه، فلا إعادةَ عليه.
وقال أبو يوسف: لا يجزيه.
ولو دفع إلى شخصٍ، ثم علم أنه عبدُه، أو مكاتَبُه، لم يجز في قولهم جميعًا.
ويكره نقلُ الزكاةِ من بلدٍ إلى بلدٍ آخر، وإنما تفرَّق صدقةُ كلِّ قومٍ فيه، إلا أن ينقلَها الإنسانُ إلى قرابةٍ، أو إلى قومٍ هم أحوجُ وأصلحُ من أهلِ بلده.
ومصارفُ العُشْرِ وسائرِ الصدقاتِ الواجباتِ مصارفُ الزكاة.
ومصارفُ الحقوقِ الواجبةِ لبيتِ مالِ المسلمين أنواعٌ:
منها: مصرفُ خمسِ الغنائمِ والمعادنِ والرِّكازِ، وهو اليتامي، والمساكينُ، وأبناءُ السبيلِ، ولو تصدَّق بهذا الخُمسِ بنفسه، لم يكن للإمام أخذُه ثانيًا، ويسعُه مسكُه لنفسِه، ويصرفُه إلى أقاربِه بشرطِ الحاجةِ.
ومنها: مصرفُ الخراجِ، والجزيةِ، وما يؤخذ من تُجَّار أهل الذمَّة والحرب، والمالُ الذي يُصالَح عليه الكفارُ، وهو عطايا المقاتِلة، وأرزاق القضاةِ والولاةِ وأعوانِهم، والأئمةِ والمعلمين والمتكلمين والفقهاء