ولبنُ الفحلِ يتعلَّق به التحريمُ، حتى مَنْ كان اللبنُ منه، كان هو الأبَ في الرضاع.
حتى لو طلق المرضعةَ زوجُها، ولها منه ولدٌ رضيعٌ، فتزوَّجت غيرَه، وأرضعت بذلك اللبنِ صبيًّا، كان الصبيُّ ابنَ زوجِها الأولِ.
فإذا حبلت من الثاني، وأرضعت صبيًّا آخرَ، كان ابنَ زوجِها الأولِ أيضًا ما لم تضع، فإن وضعت، صار اللبنُ للثاني عند أبي حنيفة، وبه نأخذ.
وقال أبو يوسف: إذا عرف أن اللبن الذي أرضعت به هذا الصبيَّ من الثاني، كان الصبيُّ ابنَ الثاني.
وقال محمد: أستحسن أن يكون الحامل للزوجين جميعًا، ويكون الصبيُّ ابنًا لهما، فإذا وضعت كان للثاني خاصَّة.
ومن تزوج صبيَّتين قد أرضعتهما امرأةٌ معًا، أو على التعاقُبِ، حرمتا جميعًا عليه.
وإن تزوج ثلاثَ صبيَّاتٍ، فأرضعتهما امرأةٌ واحدةً بعد واحدةٍ، حرمت الأوليان، ولم تحرم الثالثة؛ لأنها إنما صارت أختًا لهما بعدما بانتا.
فإن تزوج كبيرةً وصغيرةً، فأرضعت الكبيرةُ الصغيرةَ، حرمتا على الزوجِ، فإن كان لم يدخل بالكبيرةِ، فلا مهرَ لها، وللصغيرةِ نصفُ المهرِ، ويرجع به الزوجُ على الكبيرةِ إن كانت تعمَّدت به الفسادَ، فإن كانت لم تقصد، فلا شيءَ عليها.
فإن ادَّعى الزوجُ القصدَ، وهي تنكر، فالقولُ قولُها مع اليمين.
ومن تزوج امرأةً، ثم قال قبلَ الدخول بها: هي أختي من الرضاع، انفسخ النكاحُ بينهما، فإن صدَّقته، فلا مهرَ لها، وإن كذبته، وحلفت