فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 1145

شيئًا خلافَ الكتابِ والسنةِ وإجماعِ الأمة.

ولا نكفِّرُ أحدًا من أهل القبلة بذنبٍ، ولا من اقترف كبيرةً وهو غير مُسْتَحِلٍّ لها، ولا بمُسْتَخِفٍّ بمن نَهَى، ونرجو اللهَ تعالى أن يغفرَ له، ونخافُ أن يعذِّبَه، فهو مؤمنٌ، ولم يَزُلْ عنه بها إيمانُه ولا انتقص، وإذا مات مؤمنًا من غيرِ توبةٍ، فاللهُ تعالي إن شاء عفا عنه بفضله، وبركة إيمانه، وسائر حسناته، أو شفاعة الشافعين، من الأنبياء والمرسلين، وغيرهم من الصالحين، وإن شاء عذَّبه بقدرِ ذنبه، ثم تكون عاقبةُ أمره الجنةَ، لا محالة، ولا يُخلَّد في النارِ.

وأصلُ دينِ التوحيدِ إثباتُ ما أثبته الله تعالى، ونفيُ ما نفاه اعتمادًا.

ولا يجوز أن يقال: لا يضُرُّ مع الإيمان ذنبٌ، ويُخْشَى على قائله الكفرُ، ونرجو للمحسنين من المؤمنين أن يغفر لهم الزلَّة، ويكونوا من أهل الجنة، ولا نشهد لهم بها، ولا نأمن عليهم، ونستغفر للمُسيئين منهم، ونخاف عليهم، ولا نُقَنِّطُهم، والأمنُ واليأسُ ينقلانِ عن ملَّة الإسلامِ، وسبيلُ الحق بينهما لأهل الإيمان.

والمكلَّفون أهلُ العقل، والحبيب وغيره في أصل التكليف سواء.

والله تعالى خلق الإنسَ والجنَّ ليعبدوه، وجعل الجنة مثوى المطيعين منهم، والنار مأوى الظالمين.

وقد علم الله - تبارك وتعالى - في الأزل عددَ من يدخلُ الجنةَ، وعددَ من يدخل النارَ، فلا يُزاد في ذلك العددِ، ولا يُنْقَصُ منه.

وكذلك أفعالهم، وقد علم منهم أن يفعلوا، وكلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلِقَ له، والأعمالُ بالخواتيمِ، والسعيدُ من سعد بقضاء الله، والشقيُّ من شقي بقضاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت