الكذبِ بينهم، من لَدُنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إلينا، غير التسمية في أوائل السور؛ فإنها للتبرُّكِ، أو للفصلِ، وهذا الاختيار؛ لما أجاب عثمانُ بن عفانُ رضي الله عنه حين سُئِلَ عن تركها في أول التوبة: إنه للشك في أن التوبة والأنفال سورةٌ واحدة، أو هما سواء.
والحديثُ أقسام ثلاثة:
1 -متواتر.
2 -مشهور.
3 -وآحاد.
فالمتواتِرُ: ما اتَّصل بنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نقلًا بلا شُبهةٍ بروايةِ جماعةٍ عن جماعةٍ إليه بحيث لا يُتصوَّر تطرُّقُ الكذبِ فيما بين ذلك، وإنه يوجب العلمَ والعملَ؛ كالقرآن.
والمشهورُ: ما اشتهر بين علماء العصر بنقلٍ متواترٍ حتى اتصل بالصحابة، ثم انقطع التواتُر، وصار من الآحاد، [وكان من الأحاد] بالطرف الأول، ومن المتواتر فيما بعده، فهذا قريبٌ من المتواتر، وهو يوجب العملَ قطعًا، ولا يوجب العلمَ.
والآحادُ: ما نقله واحدٌ عن واحدٍ حتى اتَّصل بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو نقله اثنان، أو ثلاثة، ولم يبلغ حدَّ التواتر، ويبلغ إليه في قرن، وينقطع في قرن، وهو يوجب العملَ أيضًا دون العلم.
وشرطُ قبولِ الخبرِ: رجحانُ حجةِ الصدق، وذلك إنما يكون بالدين الصحيح، والعقل الضابط، والضبطُ شرطٌ في الشهاداتِ، وروايةِ