القابض؟ فهو على ثلاثةِ أوجهٍ:
-إن كان الغريمُ صدَّقه في الوكالةِ، أخذ الدَّيْنَ من حين سلَّمه إليه، لم [1] يرجع عليه، إلا أن يكونَ ضمنه مع التصديق.
-وإن كذَّبه رجع عليه.
-وكذا إن ولم يكذِّبْه ولم يصدِّقْه.
ولو دفع إلى رجلٍ مالًا ليدفعَه إلى آخر؛ فقال: دفعته إليه، وأنكر الآمرُ والمأمورُ له ذلك، فالقولُ للوكيلِ في براءةِ نفسه.
ولو دفع إلى رجلٍ عشرةَ دراهمَ ليُنفِقَها على أهلِه، فأنفق عليهم عشرةً من مالِه، فالقياسُ أن يكون متبرِّعًا، وفي الاستحسانِ تكون العشرةُ له بعشرتِه قصاصًا.
ولو وكَّل رجلًا بقبضِ عبدٍ له في يدِ آخرَ، وغاب، فأقام مَنْ بيدِه العبدُ البينةَ أن الموكِّلَ باعه منه، وقف الأمر إلى أن يحضر البائع.
وكذا إن وكَّل عبدَه أو أَمَتَه أو امرأتَه، فأقام البينةَ العبدُ أو الجاريةُ على العتقِ، أو المرأةُ على الطلاقِ الثلاثِ، لا يقضي بشيءٍ.
وإن وكَّله بقبضِ دَيْنٍ، وغاب، فأقام مَنْ عليه الدَّيْنُ البينةَ أنه قضاه، تقبل، ويبرأ الغريمُ.
وقالا: لا يبرأ، ويوقف الأمر.
والوكيلُ بالقبضِ إذا قبض المالَ، كان أمانةً في يده كالمودع، فالقولُ قولُه مع يمينِه في هلاكِ المالِ، وفي تسليمِه إلى مَنْ أمر به، ويبرأ هو، ولا يصدق على غيره.
(1) ... كذا في الأصل، ولعلها: ثم.