وإذا تغيرت العينُ المغصوبةُ بفعلِ الغاصبِ حتى زال اسمُها، لا يحلُّ له الانتفاعُ بها حتى يؤدي بدلَها، وهذا كمن غصب شاةً، فذبحها وشواها أو طبخها، أو حنطةً فطحنها، أو حديدًا فاتَّخذه سيفًا، أو صُفرًا فعمله إناءً، وإن غصب فضةً أو ذهبًا فضربها دراهم أو دنانير، أو إناء، لم يزُلْ ملكُ مالكِها عنها عند أبي حنيفة.
ومن غصب ساحةً فادخلها في بنائه، زال ملكُ مالكِها عنها، ولزم الغاصبَ قيمتُها.
وكذا إن غصب الجصَّ والآجرَّ أو اللَّبِن، وبنى فيها.
ومن غصب أرضًا، فغرس فيها، أو بنى فيها، قيل له: اقلع الغرس، أو البناء، ورُدَّها، فإن كانت الأرضُ تنقص بقلعِ ذلك؛ فللمالكِ أن يضمن له قيمةَ الغرسِ أو البناءِ مقلوعًا، ويكون له.
ومن غصب حنطةً فزرعها، فالربحُ له، وعليه مثلُها، ويتصدَّق بالفضلِ بعد المؤنة.
وقال أبو يوسف: لا يتصدَّق بالفضل.
وكذا إن غصب أرضًا فزرعها كُرًّا، فأخرجت ثلاثةَ أكرارٍ، أو نقصتها الزراعةُ، ضمن النقصانَ، ويأخذ رأسَ ماله، ويتصدَّق بالفضل، وخراجُها على ربِّ الأرضِ إن كانت خراجيةً.
وقال محمد: إن كان النقصانُ أقلَّ من الخراجِ، فالخراجُ على الغاصبِ، وإن لم تنقصها الزراعة شيئًا، فالخراجُ على الزراع.