وهو الثاني من أسماء التنزيه:
اعلموا - وفقكم الله وأرشدكم - أن معرفتكم بهذا الاسم من أوكد أبواب التوحيد، ومن مهمات الأسماء، لأن باب التعديل والتجوير يدور عليه، ووصف التنزيه والكمال في الإثبات معًا يستند إليه، وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول: في مورده شريعةً
وفيه ثلاث صيغ: الملك والمالك والمليك، وقد ورد القرآن بالكل، قال الله تعالى: {الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ} [الحشر: 23] ، {الْمَلِكُ الْحَقُّ} [المؤمنون: 116] ، وقال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] ، و {مَالِكَ الْمُلْكِ} [آل عمران: 26] ، وقال: {عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55] ، وجاء في الأخبار كثيرًا، وجاء في حديث أبي هريرة من طريق شعيب: الملك، ومن طريق عبد العزيز بن الحصين: المليك، بالياء للمبالغة.
وقد اتفق أرباب اللسان على أنه في اللغة دائر على الشد والربط. ومنه قولهم: ملكتُ العجين: إذا أُحكمت جميع أجزائه والتأمت.
وملكت كفي بالطعن: إذا أحكمتَ التصرف به واستوليت بالمعرفة والقدرة عليه. قال قيس بن الخطيم يصف طعنة:
ملكت بها كفي فأنهرت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها
وقال أوس بن حُجر يصف قوسًا:
فملَّك بالليط الذي فوق قشرها ... كغِرقئ بَيض كنَّه القيضُ من عَل
يعني بقوله: ملّك أي شد، ويقال لعقد النكاح: إملاك، لما يرتبط به من الحل وصلة الرحم وغير ذلك من الأحكام.