وبعد هذا البيان في هذا الاسم ننعطف على بيان سائر الأسماء على الترتيب الواجب فيها، ونعقد مقدمةً فنقول:
إن المقصد معرفة الله تعالى وتوحيده والإيمان به، فهو المطلوب من الرسل، والحكمة المبعوث لأجلها جميع الأنبياء، والمُعظَم الأعلى في التكليف، وعنه عبَّر قولك: (لا إله إلا الله) الذي هو أصل التوحيد وعمود الإسلام، وفيه البداية بالتنزيه قبل الإثبات، وبنفي النقائص قبل التقريظ بصفات الجلال والكمال، فنحن على هذا المنوال ننسج، وعلى هذا الركن نعتمد، وسيشترك كثير من الأسماء في التنزيه والإثبات للكمال والجلال بمعانٍ
كثيرة، ولكنا نذكر في التنزيه ما نراه أصلًا فيه، ونبقي على رسم الاحتمال أسماءً ترد في مواضع نشير إلى احتمال التنزيه فيها، حتى نكون جامعين بين الطرفين، حائزين للأمدين.
والفرق الأصلي بين أسماء التنزيه والإثبات للكمال، أن كل اسم أفاد معنى قائمًا بالذات فهو اسم كمال وجلال، وكل اسم عاد إلى نفي نقص أو آفة فإنه تنزيه.
وأول أسماء التنزيه وأولاها الواحد، فبه نبدأ، وعليه نرتب باقي أسماء هذا القسم.
الفصل الرابع: في التنزيل
اعلموا - وفقكم الله - أن الباري سبحانه يختص بهذا الاسم لفظًا ومعنى، أما اللفظ فلا يطلق إلا عليه، وأما المعنى فله فيه أحكامٌ عشَرةٌ: