القاهر فوق عباده، يقصم ظهور الجبابرة، ويذلّ رقاب القياصرة، ويخلع لبوس الأكاسرة.
ومن تمام القهر والغلبة أن يتولّى ذلك تعالى في أعظم الجبّارين وأقواهم، بأضعف المخلوقات وأخضعهم، كما يروى أنه فعل بالنُّمرود -لعنه الله- حين عارض الخليل صلى الله عليه، فانتقم منه بأضعف المخلوقات؛ وهي بعوضة عرجاء.
المنزلة العليا للربّ:
له فيها أحد عشر حكما:
الأول: أنه قهر الخلق بالإيجاد والاختراع، فقد كانوا عدمًا ثمّ أخرجهم إلى الوجود، كما قال تعالى:"هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا" (الإنسان 1) ، فلمّا سمعه عمر قال: ليته لم يكن.
الثاني: أنه قهرهم بالصفات، فمنهم الحسن والقبيح، والأحمر والأسود، والجهوريّ والصحِل، فلم يستطيعوا لخلقه ردًّا، كما قال تعالى:"وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ" (الروم 21) .