فهو صحيح في المعاني كلها، لأنه الجبار ذاتًا، والجبار فعلًا، وسترى تفسير الجبار بمعنى: المصلح في باب اسم الرب، والجبار بمعنى المكرم في باب الكريم.
المسألة الثالثة: في الفرق بين الجبرية والقدوسية]
إذا علمتم أن الجبار هو الله تعالى على المعاني المتقدمة كلها بالتمام، فإن علماءنا قالوا: هو جبار من الجبرية والجبروَّة؛ واتفقوا على أنها ليست بصفة خاصة ترجع إلى معنى زائد على الذات، وإنما ترجع إلى ما قدمنا بيانه من أنه مستحق لصفات التعالي والتعظيم على الوجه الذي لا يستحقه سواه ولا يَثبت لغيره، بخلاف القدوسية، وذلك لأن الجبرية تنزيه خاص، والقدوسية تنزيه عام يدخل تحته كل تنزيه، فلما كان الوصف بالقدوسية عامًا تردد في النظر أنه معنى، وأنه وصف خاص يشمل أنواعًا من التنزيهات، منها الجبار وغيره، أو هو بعمومه وشموله لهذه الوجوه كلها من التنزيه تنزيه أيضًا، على ما بيناه من قبل.
الفصل الرابع: في التنزيل
اعلموا - يسر الله الهداية لنا ولكم - أن العبد إذا تحقق وصف ربه بأنه الجبار على التمام والكمال بهذه المعاني، فإنه يتحقق أن للباري تعالى بذلك أوصافًا يختص بها، وهي اثنا عشر: