الثالث: معناه القوّة، ومنه قوله:"استقيموا ولن تحصوا"، معناه ولن تطيقوا في القول الثاني.
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: في تركيب المعنى الاعتقادي على اللغوي
قال علماؤنا: إن كان المحصي هو العالم فقد تقدّم بيانه، وإن كان القادر فكذلك تقدّم بيانه أيضا، وإن قلنا إنه العادّ فذلك يرجع إلى إخباره عن العدد، وهو الكلام، كما قال:"إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا" (مريم 85) .
المسألة الثانية: في المختار
قد تقدّم كلام علمائنا -رحمة الله عليهم- في المُحصي وهو قاصر، وقد ظنّ بعض المتأخرين منهم أن قوله:"أحاط بكلّ شيءٍ علمًا" (الطلاق 12) هو قوله:"وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا" (الجن 28) .
والصحيح أن العلم إذا تعلق بالمعلومات من حيث كشفها وإيضاحها فهو علم، وإذا تعلق بها من حيث حصرها وتعلّق العلم بعددها من غير تقدير ذهول فهو عدّ وإحصاء، فالمتعلَّقان مختلفان، وقد خفي وجه اختلاف متعلَّقهما على الجميع، فالمُحصي هو العالم بالعدد.