الحياة، والجهل عدم العلم، وهذه كلها اعتقادادت فاسدة قد بيّنّاها في كتب الأصول، وأنّ الصحيح من ذلك معاني صحيحةٌ متضادّةٌ، إذا عُدم واحدٌ وُجد آخر، فاستقرّ أن الحقيقة في الشفاء أنه صحّة ثانية بعد الداء، كما أن البعث حياة ثانية بعد الموت، والصحة معنًى، والألم معنًى، والشفاء صحّة بعد الألم.
إذا ثبت هذا فالمنزلة العليا للباري تعالى قد بيّنها عليه السلام بقوله:"لا شافي إلّا أنت"، فيعتقد الشفاء، له وبه ومنه، وأن الأدوية المستعملة لا توجب شفاءً ولا تُحدث صحّةً، وإنما هي أسباب يخلق الله عقيبها فعله، وهي الصحة التي لا يخلقها حيّ سواه، فكيف ينسُبها عاقلٌ إلى جماد من الأدوية أو سواها، ولو شاء ربك لخلق الشفاء دون سبب، ولكن لما كانت الدنيا دار أسبابٍ جرت السنّة فيها -بمقتضى الحكمة- على تعليق الأحكام بالأسباب.