والإحاطة بالسرائر، كما قال في موضع آخر:"يعلم سرّكم وجهركم" (الأنعام 4) ، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنه بينكم وبين رؤوس رحالكم"، فعاد ذلك إلى صفات الذات، وما هو لم يزل عليه، والعلم واحد على ما تقدّم بيانه في حقيقة تعلّق العلم بالمعدوم، والله أعلم، وإن لم يكن له ثانٍ في قِدمه، وذلك لأنه عالم بالغيب عالم بالشهادة، إذا وقعت فيختلف المعلوم، ولا يختلف العلم ويتعدّد.
والتنزيل في الفصل الرابع كما سبق في اسم القريب حرفا حرفا، وأن الجهر عنده والإعلان سواء، كما روي عن ابن مسعود أنه قال:"اجتمع عند البيت ثلاثة نفر؛ قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، قليلٌ فقه قلوبهم، كثيرٌ شحم بطونهم، فقال أحدهم: أترون أنه يسمع ما نقول؟ وقال الآخران: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا، فأنزل الله:"وما كُنْتُم تَستَتِرُونَ أن يَّشهدَ عَلَيكُمْ سَمْعُكُمْ"الآية (فصلت 21) ."