الثاني: كبَر الجثة، تقول العرب للسمين الثخين الوافر الأجزاء إذا قرنته إلى ضعيف قضيف هزيل: هذا أكبر من هذا: أي أكثر أجزاءً، وهذا محال في حق الله تعالى على ما يأتي بيانه، إن شاء الله.
[المسألة الأولى] :
اعلموا - أرشدكم الله - أنا إذا قلنا بقول أهل اللغة: إن الكبير هو: السابق المتقدم في الوجود بمدة محدودة، فالباري تعالى هو الكبير بالحقيقة، لأنه قد قام الدليل على أنه سابق للعالم بغير تحديد، إذ لا أول له، لأنه لو كان له أول لكان محدَثًا يفتقر إلى من يُحدثه، فثبت أنه سبق وجوده وجودَ العالم بغير تحديد.
وإن قلنا: إن الكبير هو: المتقدم في الرتبة بجلال الذات وكمال الصفات، فالباري هو الكبير بالحقيقة في الوجهين جميعًا، فإن وجوده أسبق، وذاتَه وصفاتِه أكمل.
وأما كبر الجثة بكثرة الأجزاء فمحال في حق الله تعالى، لأنه ليس بجسم مؤلف من مجموع جواهر وآحاد أجزاء، لاستحالة الحدوث عليه، ووجوب السبق الذي ليس له أول، واستحالة الفناء عليه.