كاملًا - إلى الله تعالى، فهو آخر النظر ومنتهاه، وهو آخر بهذا المعنى. وهذا أمر لا يدفعه اشتقاق ولا ترده حقيقة، ولكن لا يصح أن يجعل هذا معناه الأظهر، فكيف أن يُخَصَّ بمعنى هذا الاسم دون ما سواه.
والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: (اللهم أنت الآخر فليس بعدك شيء) ، ولا يصح أن يريد به أنت الآخر في المعرفة فليس بعد معرفتك شيء يُعرف، فإن بعد معرفته تتوجه المطالب وتفرض العلوم، وإنما المراد به؛ فليس بعد كونك شيء كائن، وهذا صحيح واجب.
المسألة الرابعة: في المختار
إذا علمتم ما سبق من البيان والتقسيم، فالصحيح في وصفه بالآخر، أنه الموجود الذي لا انتهاء له، وهذا يختص به سبحانه وحده على التحقيق، وهو حقيقة اللفظ، ولا يُمنع بعد هذا أن تكون له معان كثيرة، ولكن تُعرض المعاني على اشتقاق اللغة، واستمراره على الحقيقة، وسلامة الانتقاض، كما بيناه.
المنزلة العليا لله تعالى
يختص فيها بأربعة أحكام: