فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 904

وكذلك عندنا، يكون الفعل الواحد حسنًا وقبيحا في حالة واحدة من جهتين، معلوما مجهولًا من طريقين، وكذلك يجوز أن يكون الخبر صدقًا كذبًا من جهتين، وقد حقّقنا ذلك في الأصول.

المسألة الرابعة: في وصف كلام الباري بأنه عَدلٌ

قد ثبت صحّة وصف الباري تعالى بالعدل، فأمّا وصف كلامه به فعلى وجهين:

أحدهما: أنه متّسقُ الفصاحة، منتظمٌ في الجزالة، لا يقال: إنه جزْلٌ وهزْلٌ، وفصيحٌ وركيكٌ، بل هو في الجزالة والفصاحة على أوفى طريقةٍ بأجمعه، متناسب بجملته، وهذا هو العدل في لسان العرب؛

الثاني: أنّه لا باطل فيه ولا ظلم، بل هو كلّه حقٌّ حسنٌ، قال الله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" (النحل 90) .

الفصل الرابع: في التنزيل

إذا عرَفتم العدل، فاعلموا أن للباري تعالى أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا تتغيّر الأفعال بالنسبة إليه، وعن هذا وقعت العبارة بقوله:"فَعَّالٌ لِّمَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت