إذا عرفت المحيي المميت معنى ولغة، وعرفت عقيدتهما، فللباري تعالى في ذلك أحد عشر حكما:
الأول: إحياؤه لآدم حين خلقه من تراب، ولا خلاف فيه بين أهل الشرع.
الثاني: إحياؤه لذرّيته حين استخرجهم من صلبه كهيئة الذر، فقبض فيهم قبضتين، وأشهدهم على أنفسهم بالتوحيد.
الثالث: إحياؤه للخلق في الأرحام، وليس في ذلك خلاف بين العقلاء، وكذلك كلّ حيوان من الملائكة والجنّ والبهائم والحشرات، هو خالق الحياة فيهم، وهذه حياة المشاهدة.
الرابع: إحياؤه للمكلّفين في القبر، وسؤالهم حسب ما تظاهرت به الأخبار، ولا خلاف فيه بين أهل السنّة.
الخامس: إحياؤه المكلّفين في الحشر، زلا يؤمن به إلا الموحّد؛
السادس: إحياء الشهداء، كما قال:"وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ" (آل عمران 169) ، وقد قال بعضهم: إنّه إحياء ذكر لا إحياء حقيقة، وهذا باطل بقوله:"يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وقوله:"يَسْتَبْشِرُون"، وهذا كله صفات الحقيقة لا المجاز.