وفيه مسائل:
المسألة الاولى: في تحقيق القول في الرأفة
وتعمّ مسائل، فأما قول الإمام أبي بكر بن فورك إن الرأفة هي الرحمة، فقد قدّمنا أن هذه الألفاظ كلّها وإن كانت ترجع إلى الإرادة إلا أن اختلافها يكون بحسب اختلاف متعلَّقاتها.
وأمّا قول الأخفش إن الرأفة تعطّف برقّة فهو نظر إلى المعاني بخفش، لأنه تفسير الرأفة في حق الخلق، ويبقى تفسيرها في حق الحقّ، والتفسير إذا كان من العالم كان عامّا للحقيقة، فهذا تفسير قاصر إذن، وإن كان لا بدّ من تخصيصٍ فتخصيص الرأفة في حق الله أولى بالبيان من تفسيرها في حقّ الخلق.
وأما قول الفرّاء إن الرأفة هي شدة الرحمة فهو أقرب إلى التخلّص، وكذلك قول أبي عمرو بن العلاء، فإن الرحمة هي إرادة الإنعام، فكلّما كان الإنعام أكثر كانت الرحمة أكثر، فتكون على هذا الوجه رأفة بكثرة متعلَّقات