كقولنا: المبدئ المعيد، المحيي المميت، المعزّ المذل، القابض الباسط، فقد قال بعض علمائنا: إنّه يحسن في مثل هذا أن يقرن بين الاسمين ولا يُفردا؛ ليكون أنبأ عن القدرة، وأدلّ على الحكمة، فلذلك قرنّا بينهما، وسنسلك هذه السبيل في بقية الأسماء المتقابلة إن شاء الله.
إذا تحقّق العبد معنى الإبداء والإعادة علم أن للباري أحكاما ستة:
الأول: أنه يبدئ الخلق على غير مثال، ثم يعيدهم على ذلك المثال قدرة وحكمة لا حاجة.
الثاني: يبدأ بالتفضّل على العباد وبالنعم، وقد يعيدها ويكررها، وقد يقطعها بحسب تحصينها بالشكر وإدامتها بالذكر أو التقصير فيه، كما قال تعالى:"لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ" (إبراهيم 7) ، وكما روي عن عائشة أنها قالت:"قيّدوا النّعم بالشكر، فقلّ ما نفرت عن قوم فعادت إليهم".