فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 904

الفصل الثالث: في شرحه حقيقة وعقدا

وفيه ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: في حقيقة الهداية

إذا ثبت أن حقيقة الهداية الإمالة، ففيها سرٌّ غريب، وذلك أن الميْل إذا كان إلى حالة محمودة كان هُدىً، وإذا كان إلى حالة مذمومة كان عِوَجًا، وينصرف إلى طريق غير ذلك، فبهذا سُمّيت دعوة الرسل هداية، كما قال تعالى:"وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" (الشورى 52) ، معناه تدعو، وكما قال تعالى:"وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ" (فصلت 17) ، معناه دعوناهم، وسُمّيت إمالة القلوب إلى الحق هداية كما قال تعالى:"إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ" (القصص 56) ، قال علماؤنا: معلوم أن هذه الهداية غير تلك، وإلا فما كان لينفي عنه ما أثبت له؛ وقد زلّت المبتدعة في درَج هذا الاسم عن حقيقته إلى درك الخذلان فقالوا: إن"الله يهدي"بمعنى يدعو، ويُبيّن طريق الجنة خاصّة، وقد بيّنّا ذلك في كتاب المُقسِط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت