الرابع: أنه شهيد بمعنى مشهود، أي مشهود له بالوحدانية، كقولنا: بديع وحكيم في أحد الوجهين، والشهيد في سبيل الله من هذا المعنى، فإنه فعيل بمعنى مفعول.
فيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: في حقيقة هذه اللفظة
اعلم أن"ش هـ د"كيفما تصرّف في الأخبار فإنه يرجع إلى ما حصل به العلم من المشاهدة، وهي الحواسّ عدا السمع، ولذلك قال:"عالم الغيب والشهادة" (الرعد: 10) ، فالغيب ما لم تره ولا لمسته ولا ذقته ولا شممته، والشهادة عكسه، والغيب ما سمعته أو قسته، أو ما لم تسمع به ولا عبّرته، والشهادة عكسه.
المسألة الثاني: في تركيب اللغة على الاعتقاد
كل من قال إن شهد بمعنى حضر فصدق، وهو قوله:"ما يكون من نجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم" (المجادلة 7) ، الآية كلها، معناها أنه شاهد معهم ما شاهدوه من القول، سامع له كما سمعوه.