فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 904

والصحيح أنه: ذو السلام من كل وجه، فذاته برئت من الفناء والحوادث، وصفاته برئت عن النقائص، وأفعاله برئت عن العيب والظلم، فإذا قلنا: إنه السلام، بمعنى أن ذاته سلمت من العيب، وصفاته من النقص، وأفعاله من الظلم، فهو بمعنى القدوس سواءً، فركِّبه عليه.

وإذا قلنا: إنه بمعنى قول القائل: سلام عليكم، فهو من صفات المعنى، كالعلم والقدرة، ويدل عليه قوله مخبرًا عن حال الدنيا: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل: 59] ، وكما قال مخبرًا عن حال الآخرة: {سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] .

وإذا قلنا: إنه بمعنى السلامة من الظلم، كان من صفات الفعل، كالخالق والبارئ ونحوه.

والصحيح أنه السلام بالمعاني كلها على التمام والكمال، في الذات والوجود والصفات والفعل، وبمعنى الكلام والقول.

الفصل الرابع: في التنزيل

إذا علم العبد أن الرب تعالى هو السلام بهذه المعاني كلها؛ فليعلم أن المنزلة العليا فيها لله تعالى، ويجب له من ذلك ستة أحكام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت